تطوير الذات

مقالة تحليلية تحفيزية : من أنا ؟

دائما نسعى جاهدين إلى المعرفة و الى المزيد و المزيد من المعرفة .. ولكن يجب أن نفهم أنه مهما وصلنا الى طور متقدم من هذه المعرفة سوف نبقى دائما محاطين بالغموض ، و إذا وصلت لنقطة تعتقد فيها أنك قد فهمت تماما من أنت ؟ ومن أين أتيت ؟ فستكون قد فشلت .

لايجب و من الخطأ التعجل في حل المسائل العالقة في قلبك و عقلك ، لا تكثرث بالتناقضات ، بل ثق بها ، لا تلغي قوة واحدة لإعطاء السيادة و الهيمنة لقوة أخرى ، التناقضات هي الحقيقة و هي الواقع بكل ما لديها من تنوع ، كل ما كنت مخلص لتناقضات كل ما كنت منفتح على ما يجب عليك معرفته ، هذه الأسئلة و الشكوك و التناقضات التي لديك اليوم في يوم ما ستصبح معرفة ، إسأل عن كل شيء ، لماذا هذا الشيء قبيح أو جميل ؟ أطلب البراهين ، إختبره ، قد تجده محرجا أو محيرا أو مستعصيا ولكن لا تتنازل و أصر على الحجج ، يوما ما ستكتشف أن كل ما قمت بتفكيكه أو نسفه ، هو الآن يعمل لصالحك ، ولكن ماهي الطريقة للحصول على أجوبة فعالة على الأقل ، لأنه من المستحيل الوصول إلى أجوبة مطلقة ، الحل هو بالصدق و الأمانة في البحث و السؤال .

عندما تريد أن تعرف أشياء عن قوانين الطبيعة ، الروح ، الاحلام ، الحدس ، الألم و المتعة ، الوعي و الضمير ، عن الهواء الذي تتنفسه ، عن احتياجاتك و غرائزك ، عن الجنس ، عن الموت و ما بعد الموت ، عندما تسأل هذه الأسئلة بنية صادقة لن تكتشف فقط أنك قد تحررت من الأوهام و القناعات الزائفة ، بل تركيبة عقلك سوف تتحرر أيضا ، سوف تكتشف انك لست بحاجة إلى إعتقادات جديدة أو معلومات جديدة أو نظريات جديدة ، بل إلى عقل جديد كليا ، حل و تذويب كل ما كنت تملكه من يقين سابق هو بوابة الحرية الحقيقية و لا أقصد فقط أن تتدوق فقط طعم الحرية ، بل و لو للحظة ستكون أنت الحرية نفسها ، التفكير بالأسئلة بهذه الطريقة ، هي بداية الحصول على أجوبة و قد تصبح انت الجواب نفسه .

من الطبيعي أنه من بين هذه الأسئلة العميقة و العظيمة الموجودة لا شئ أكثر مركزية و أهمية من سؤال ” من أنا ؟ ” الإجابة عن هذا السؤال معقدة جدا و تعمل بالتوازي مع السؤال و كل ما إقتربوا أكثر من بعضهما البعض أصبح السؤال هو الجواب و الجواب هو السؤال ، و تحتاج إلى الكثير من البحث الصادق و المجرد و الى كل شيء قد يلهمك الى اكتشاف طبيعتك الحقيقية بعيدا عن إسمك و هيئتك و حتى أبعد من تفكيرك ، قيل لنا من نحن عبر المجتمع و الثقافة و ان لك شخصية ذاتية و لكنها ليست إلا قناع .

كارل يونغ يعتبر أن هذه الشخصية ليست حقيقية و إنما هي مجرد تسوية بين الفرد و المجتمع حول ما يجب أن يبدو عليه الشخص ، الشخصية هي مظهر خارجي فقط ، واقع ثنائي الأبعاد كلنا قد جئنا إلى هذا العالم بدون وعي ذاتي ، و الشخص الذي ينشأ و يكبر في هذا العالم هو عبارة عن قناع ألبس فوق الوعي الخاص به ، هناك جوانب من الذات أنت واع لها ، لكن اللاوعي و التوصيلات القديمة في الدماغ و مخاوفنا الوجودية الأولية هي التي تقود المركبة التي نحن فيها ، علاقاتنا و عملنا و كل أسلوب حياتنا ، الفرد المتيقظ لهذه المسألة وعيه يمكن أن يضيء من خلال الثقوب في هذا القناع ، لكنه لن يقدر على خلعه ، سيظل يلعب الأدوار نفسها .

مقالة قد تعجبك :   كيف أغير حياتي وشخصيتي للأفضل , نصائح يجب عليك قراءتها لتغيير حياتك

ولكن من خلال هذا الضوء و الثقوب البسيطة و من خلال ادراكك أنك مرتدي لهذا القناع هناك أشياء عظيمة يمكن أن تحققها لنفسك و لمجتمعك ، و يصبح لديك لمحة عن من أنت ، قبل أفكارك و قبل مشاعرك ، سوف تصبح عارفا لما قد يحدث هنا و تعرف الكيان المشكل عليه ذهنك ، ستتعرف على كل من يسيطر على عقلك ،التواقين للمال و السلطة و الجنس و الحميمية و المكانة الاجتماعية و رغبات لا يمكن اشباعها ، ننفق وقتنا و طاقتنا لنزين السجن الذي نحن فيه و نطور من أقنعتنا ، إذا حاول العقل عالمه الخارجي ليطابق عالمه الداخلي هذا مثل ما من يحاول تغيير صورته في المرآة من خلال التلاعب بالانعكاس ، و هذا وهم ، الأصل أن تغير الصورة الأصلية للإنعكاس و هذا يحدث فقط عندما تراقب ذاتك المكيفة و سعيها اللانهائي و تتخلص منها .

الشخص الذي ينظر إلى الخارج يحلم و الشخص الذي ينظر إلى الداخل يصحو ، كارل يونغ يقول ” الكثير منا يعتقد أنه حر و واعي و متيقظ و هذا غير صحيح ” يجب أن تختبر هذا اولا بدون أن تكذب على نفسك ، فلتسأل نفسك هل أنت قادر على تغيير نموذج حياتك الالي و المتكرر ؟ هل أنت قادر على وقف البحث عن المتعة و اللذة و إدمانك على الأشياء ؟ هل تحكم على الناس و تلوم الناس و تنتقدهم ؟ ماهي ردة فعلك لرأي الناس عنك ؟

عندما ستتعمق في هذه الأسئلة و تفهم حياتك الآلية التي أنت عليها و تدرك أن جوهرك الاصلي مستعبد و محدد و معرف فقط بكيان ذاتي محدود في ذلك الوقت تشعر في عمق المشكلة و الأزمة التي أنت فيها ، الأزمة الحقيقية في عالمنا ليست فقط أزمة سياسية أو اقتصادية واجتماعية ، أزمتنا هي أزمة وعي و عدم قدرتنا على تجربة طبيعتنا الحقيقية بشكل مباشر ، لمجرد ان تكون مدركا لمسألة القناع و اللاوعي انت ستصبح في البداية مدركا ولو جزئيا عن ” من أنت ؟ ” و يصير لديك قدر من الحرية من أجل تغيير الأنماط و التلاعب فيها و كيف تتفاعل مع الألم .

مقالة قد تعجبك :   ما تعلمته من الحياة , دروس قاسىة لكنها ضرورية لتبني شخصيتك

هذا الفهم سيساعدك من أجل تجاوز الكثير من المشاكل و المخاوف و القلق ، هذا ساعدني انا شخصيا في مواجهة أشياء كثيرة كل ما كنت أصل إلى مرحلة أو نقطة ما أكون فيها عالق أو متخوف من شيء ما ، أو قد أصابني هلع من شيء ما ، أعود و أتذكر أن هذا الآنا الذي في مواجهة هذا الموقف الان هو ليس الآنا الحقيقي ، الآنا الحقيقي لا يمكن أن يواجه هذا الموقف بهذا الشكل و بهذا الضعف و بهذا الغضب ، كنت في السابق دائما أضع في خلفية هاتفي صورة قناع لكي يدكرني يوميا و عدة مرات في اليوم بهوية من أنا و هذا كان يعتبر حل سحري بالنسبة لي ، و كانت هناك مقولة عالقة في ذهني ” كل الناس يفكرون في تغيير العالم لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه ”

الوسوم
الآنا الذات بناء_الشخصية تحفيز تطوير_الذات قناع مقالة_تحليلية من أنا من_أنا

عبدالرحيم تاغولت أنمير

أنا عاشق للتدوين , مغربي الجنسية , أحب الكتابة في المجالات الثقافية و التقنية و تطوير الذات وبناء الشخصية و التحفيز ... , وأدير مدونة أحلى بوست بمجهودي الشخصي ..أتمنى لكم متعة الفائدة

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق